الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
192
القرآن نهج و حضارة
الإنسان ، وينضبط من خلالها ، وهذه هي سمة رسالات السماء ، حيث يقول ربنا ، سبحانه وتعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . « 1 » الشريعة التي تستتبع الإلزام والاتباع ، وتكون بمثابة القانون الملزم للفرد ، وتكون أيضا برنامجا تطبيقيا له في الحياة ، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى : ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . « 2 » هذه الشريعة المستندة إلى اللّه ، والمبينة لهذا الدين تكون طريقة ومنهاجا لهذا الإنسان ، تمهد له الطريق ، وتجعله يسير في الحياة ببصيرة ووعي ، يتخطى من خلالها كل العقبات التي تعترضه ، ويتجاوز بها كل السلبيات التي توقعه في الزلل والخطأ ، وتنور قلبه بالعلم والمعرفة ، فيتوصل من خلالها إلى معرفة الحقائق ، وتتجلى له الأمور ، وتتضح له معالم الطريق إلى اللّه وإلى الكون وإلى نفسه . ولهذا أطلق القرآن مصطلح الشريعة ، وهي مجموعة وصايا جاء بها الأنبياء كي يسلكها الناس في الحياة ، فيقول سبحانه وتعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى . « 3 » الشريعة إذا هي تلك الوصايا التي جاء بها نوح وإبراهيم وموسى وعيسى مضافا إليها ما جاء به النبي ( ص ) ، لأن الشرائع في الحقيقة هي واحدة في جوهرها ، وإن اختلفت بحسب اختلاف الأمم إلا أن هناك قواعد أساسية تشترك فيها كل رسالات السماء باعتبار مصدرها الواحد ، فهي لا تختلف في حقيقتها أبدا . ومن السمات الرئيسية التي اتصف بها القرآن هو امتيازه بهذا
--> ( 1 ) سورة المائدة آية 48 ( 2 ) سورة الجاثية آية 18 ( 3 ) سورة الشورى آية 13